أبي منصور الماتريدي

303

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

صفته بل ذلك أحق وأولى ، إذ نجد صفات الخلق لا تحد ولا تصور في الأوهام ولا تقدر بها العقول ] « 1 » ، إلا من طريق القول بالحقيقة لهم على ما هن أغيار لهم ، فالله « 2 » - تعالى - المتعالي عن التصور في الأوهام ووصفه بالعلم ، والكلام ، ونحو ذلك ، أحق في إبطال توهم ذلك ، [ فتدبر ] « 3 » فيه . وقال [ الثلجي ] : يقال : كلام الله ، على الموافقة ، لا على الحقيقة ؛ كما يقال : ذا قول فلان ، وكلام فلان ، وليس غيره كلام المتكلم به ، فالقائل الشاهد . وقال أبو بكر : فهذا يدل على أن كلام الله يسمع من وجوه ؛ فكأنه يذهب إلى مثل ما يقال : يعرف الله من وجوه ، على تحقيق الوجوه ، فمثله كلامه والله [ أعلم ] « 4 » من غير توهم المعنى الذي به يعرف عن الله - سبحانه - كذلك سماع كلامه . وفي قوله : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ دلالة أنه لم يقبل ما سمع وعرض عليه ؛ إذ لو قبل لكان يكون مأمنه هذه الدار ، لا تلك ، ولكان يحق عليه الخروج منها ، لا العود إليها . ثم معلوم أن كلام الله هو حجته ، وأن الحجة قد لزمته ؛ لوجهين : أحدهما : ما ظهر عجز الخلق عن مثله ، وانتشر الخبر في الآفاق على قطع طمع المقابلين لرسول الله بالرد ، الباذلين مهجهم « 5 » وما حوته أيديهم في إطفاء نوره ، فكان ذلك حجة بينة لزمتهم . والثاني : أن جميع ما يتلى منه لا يؤتى عن آيات إلا وفيها مما يشهد العقول على قصور أفهام الخلق عن بلوغ مثله من الحكمة وعجيب ما فيه من الحجة ؛ مما لو قوبل بما فيه من المعنى وما يحدث به من الفائدة ، ليعلم أن ذلك من كلام من يعلم الغيب ، ولا يخفى عليه شيء ، وإذا كان كذلك صار هو بالرد مكابرا ، وحق مثله الزجر والتأديب أنه لم يفعل [ لما لم يكن ] « 6 » يضمن أمانة القبول ، ولا [ أن ] « 7 » يعارضه بالرد ، وذلك أعظم مما فيه الحدود ، فالحد أحق ألا يقام عليه ، والله أعلم . ثم قوله : أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ يحتمل وجهين :

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : والله . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) المهج : الروح ، أي باذلين أرواحهم . ينظر : المعجم الوسيط بتصرف ( 2 / 889 ) ( مهج ) . ( 6 ) في أ : ألا . ( 7 ) سقط في أ .